الاخبارالمحتوى التهامي

في ذكرى ثورة الأرض والإنسان.. الحراك التهامي يجدد العهد لثوار 15 مارس ضد الإمامة والكهنوت

تقرير – خاص

تحل في الخامس عشر من مارس من كل عام ذكرى “يوم الأرض والإنسان التهامي”، وهي مناسبة لا يستحضر فيها التهاميون مجرد محطة عابرة، بل يحيون فيها جذور الرفض والأنفة التهامية التي تفجرت في مثل هذا اليوم من قلب مدينة بيت الفقيه، لتعلن للعالم أن تهامة كانت وسوف تظل مقبرة للكهنوت ومهداً للحرية.

جذور الثورة.. من بيت الفقيه بدأت الحكاية

لم تكن انطلاقة 15 مارس وليدة الصدفة، بل هي امتداد لثورة “الأرض والإنسان” التي فجرها أحرار تهامة ضد طغيان وجور حكم الإمامة (أحمد حميد الدين). في ذلك التاريخ، انتفض الإنسان التهامي في بيت الفقيه دفاعاً عن كرامته وأرضه ورفضاً لسياسات الجبايات والنهب التي مارستها “عكفة” الإمام. إن هذا التاريخ يمثل اللحظة المفصلية التي صاغت الهوية النضالية لتهامة، وتحولت عبر الأجيال إلى شعلة لا تنطفئ.

استلهام التاريخ في نضال الحراك المعاصر

استلهم أبناء تهامة في حراكهم المعاصر، بقيادة اللواء ركن خالد خليل، هذه الصفحات العظيمة من تاريخهم النضالي. فكما رفض الأجداد استبداد السلطة المركزية والإمامية في انتفاضة “القوقر” عام 1968 وحصار “باب الناقة”، يرفض الأحفاد اليوم النسخة الحوثية الجديدة للإمامة. إن الحراك التهامي اليوم هو الوريث الشرعي والسياسي لتلك التضحيات، محولاً المطالب الحقوقية إلى مشروع سياسي متكامل يهدف لانتزاع السيادة والتمكين.

وقفة 15 مارس 2012.. استعادة الروح الثورية

في عام 2012، استعاد التهاميون روح أجدادهم الثوار، حيث شهدت مدينة الحديدة أول وقفة احتجاجية كبرى في “باب الناقة” يوم 15 مارس. توافدت الحشود من مختلف المديريات، ليس فقط للمطالبة بالخدمات، بل للتأكيد على حضور تهامة كطرف سياسي أصيل يمتلك الحق في إدارة أرضه وصنع قراره، تماماً كما فعل ثوار بيت الفقيه الأوائل.

دماء تروي شجرة الحرية..

ارتبط هذا التاريخ بدماء غالية، بدءاً من شهداء الثورات القديمة، وصولاً إلى الشهيد عبد الرحمن هندي في مارس 2012، الذي اعتبره المحتجون أول شهيد للحراك التهامي السلمي. هذه الدماء هي التي منحت “ثورة الخامس عشر من مارس” زخمها المستمر، وحولتها من احتجاجات مطلبية إلى قضية وطنية كبرى لا تقبل المساومة.

الحراك اليوم.. من السلمية إلى المقاومة والتمكين

رغم التحديات العسكرية وسيطرة مليشيا الحوثي على مناطق واسعة، ظل يوم 15 مارس منصة للتأكيد على أن تهامة لن تعود لمربع التبعية. ويرى المكتب السياسي للحراك التهامي أن هذه المناسبة هي ميثاق غليظ بين القيادة والشعب على تحقيق:

  • الشراكة الحقيقية في السلطة والثروة.
  • السيادة الكاملة على الأرض والموانئ والقرار الإداري.
  • العدالة الناجزة بتمكين أبناء تهامة من إدارة شؤونهم بأنفسهم.

رمزية الهوية والاستحقاق..

اليوم، تمثل ذكرى 15 مارس رمزاً للاعتزاز بالهوية التهامية الرافضة للكهنوت والتبعية. إنها المحطة التي يجدد فيها التهاميون عهدهم لأرضهم، مؤكدين أن قطار التحرير والتمكين الذي انطلق من بيت الفقيه قديماً، لن يتوقف اليوم حتى تستعيد تهامة مكانتها المستحقة كإقليم حر، شريك، وقائد في بناء مستقبل اليمن الاتحادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى