22 حزب ومكون وقعوا ٠٠٠اين تهامه ؟

بقلم الدكتور علي شامي
سؤال مشروع: أين الحراك التهامي والمكونات التهامية من بيان التكتل الوطني؟
تابعت مثل كثيرين بيان “التكتل الوطني الأعلى للأحزاب والمكونات السياسية” الصادر بتاريخ 20 يونيو 2026، والذي أشاد بالدعم السعودي الأخير لليمن ووقّع عليه 22 مكوناً سياسياً من مختلف المحافظات والتوجهات.
البيان نفسه موقف محترم ويعكس اصطفافاً سياسياً واسعاً، لكنه فتح سؤالين أكبر من الشكر والتقدير:
الحقيقة الأولى: أين تهامة؟ إقصاء متعمد أم سهو يتكرر؟
تهامة ليست محافظة عابرة في الخارطة اليمنية. هي إقليم بتاريخه وثقله السكاني والجغرافي ووجعه الحالي. أبناؤها دفعوا فاتورة الحرب من دمهم، ولديهم مكونات سياسية ومجتمعية فاعلة تطالب بصوت مستقل داخل الدولة الاتحادية.
غياب اسم “المكون التهامي” و “الحراك التهامي” من بيان “اصطفاف وطني” بهذا الحجم ليس أمراً عابراً. السهو يحدث مرة، لكن تغييب إقليم كامل اسمه تهميش ممنهج. هذا الغياب يبعث برسالة سلبية:
- كأن تهامة خارج معادلة “الشرعية والاصطفاف الوطني”.
- وكأن قضاياها ومظالمها لا تستحق أن تُذكر حتى في بيانات الشكر والتقدير.
*الحقيقة الثانية: صمتنا تواطؤ)
والأشد وجعاً من غيابنا في البيان، هو غياب صوتنا بعده. لماذا لم يصدر التكتل التهامي والحراك التهامي بيان استنكار أو ملاحظة فورية؟
- هل هو رضا بالأمر الواقع؟
- أم أن هناك ضغوطاً تجعل النقد “محرّماً” سياسياً حتى لو كان على حق؟
- أم أن الانقسام الداخلي بين مكونات تهامة نفسها أضعف صوتها، فصارت لا تُسمع حتى عند الحديث عن نفسها؟
هل قبلنا أن نكون ضيوف شرف في وطننا؟
السكوت عن الإقصاء هو تفويض بالإقصاء القادم. واللي ما يدافع عن كرامته اليوم، بكرة يُدعى لحفل توقيع قراراته وهو آخر الحاضرين.
*نقولها بوضوح وبأدب:
نحن بلا مزايده نطالب الاعتراف بوجود تهامة ومكوناتها كشريك حقي وأصيل في أي اصطفاف وطني.
- نرفض رفضاً قاطعاً أي اصطفاف وطني يُبنى على إقصاء تهامة. اليمن لا يُبنى بتهميش إقليم كامل، ولا تستقيم “الشرعية” إذا لم تشمل كل أقاليمها.
- نطالب قيادة التكتل الوطني بمراجعة هذا الخلل، وإصدار بيان تصحيحي يضم المكونات التهامية. فالسعودية – التي نشكر دعمها – تدعم يمناً موحداً بكل أقاليمه، وتهامة جزء أصيل منه لا يتجزأ.
- نطالب إخواننا في الحراك التهامي وكل المكونات التهامية: اكسروا حاجز الصمت. الاعتراض ليس بحثاً عن منصب، بل تثبيت حق. والكرامة لا تُمنح، الكرامة تُنتزع.
اليمن الموحد لا يُرسم بدون ساحله. وأي اصطفاف وطني ناقص التمثيل التهامي، سيظل ناقصاً مهما كثر الموقعون.
نأمل من الجميع مراجعة الذات قبل مراجعة الآخر، فإصلاح الداخل التهامي هو أول خطوة لكسر الإقصاء الخارجي.



